محمد بن جعفر الكتاني

93

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخرجوه منها ، وذلك لفعلة فعلها - على ما قيل - صدرت منه فلتة ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ؛ فاستنكرت عليه ؛ ففر إلى عدوة فاس الأندلس ، وتوفي بها من ليلته أسفا وندما [ 90 ] . وفي " التنبيه من الغلط والتلبيس " بعد ذكر والد صاحب الترجمة ما نصه : « وولي الخلافة بعده : ولده سيدي يحيى بن يحيى المذكور بعهده إليه ، وفي أيامه بلغ القمح ثلاثة أوسق بدينار ؛ فثارت عليه العامة وأخرجوه من ناحية القرويين إلى عدوة الأندلس ، فمات فقعة من ليلته ، وكانت خلافته : ثلاث سنين . رحمه اللّه ، ودفن بقرب قبر أبيه وجده وعمه ، وجدهما مولانا إدريس رحمهم اللّه ، وهو آخر الخلفاء من أولاد سيدي محمد بن مولانا إدريس » . انتهى . وزوجته - رضي اللّه عنه : عاتكة بنت الأمير علي بن عمر بن إدريس - رضي اللّه عنهم ، وخلف من الأولاد الذكور : الولي الصالح المتبرك به حيا وميتا مولانا عبد الجليل ، وفيه عقبه . . . واللّه أعلم . [ الرد على ما ادعي على الإمام يحيى الثاني رضي اللّه عنه ] تنبيه : ما حكاه عنه المؤرخون في سبب هذه الثورة في غاية البعد ونهايته من أمره وحاله ، ولا يليق بآحاد أهل الإسلام فضلا عمن هو متصف بكماله ، ويأباه مقامه العظيم ، ومنصبه الفخيم الجسيم ، وهمته الرفيعة ، ومكانته العظيمة المنيعة ؛ فإن لم تكن لهم به أسانيد معتبرة لم يلتفت إليه ، ولم يعرج عليه ، إذ معلوم من أحوال المؤرخين أنهم ينقلون الصحيح والسقيم ، وربما ينسبون الولد إلى العقيم ، ويأتون من الأخبار بما لا رأس له ولا ذنب ، وما هو إلا موقع في الزلل والعطب . وما زال العلماء النقاد ، والجهابذة الأمجاد ، يتحرزون من أنقالهم الفظيعة ، وينبهون عليها في كتبهم الرفيعة ، بيانا لخطئهم في ذلك ، ونصحا للأمة ليلتا يقعوا في شيء من تلك المهاوي والمهالك ، فجزاهم اللّه خيرا ، وأجزل لهم بذلك مثوبة عظيمة وأجرا . ولا يبعد من الحسدة والرعاع اللئام ، التفوه بمثل هذه الأكاذيب العظام ، وإشاعتها في المجالس والمحافل ، حتى يظن السامع صحتها لتكررها على ذهنه الغافل ، فيتسارع عند ذلك أهل الأخبار لتسطيرها في كتبهم ، ونقلها في تواريخهم ، ثم بعد ذلك يقلد فيها بعضهم بعضا ، ويجدها غيرهم مسطورة فيغض عنها عينيه غضا ، تحسينا للظن بالناقل ، ولا يعلم أنها من الأخبار الواهية والباطل ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .